استمعت محكمة الجنايات اليوم الأحد إلي مرافعة النيابة في قضية اتهام حبيب
العادلي وزير الداخلية الاسبق بالتربح وغسل الأموال، وطالبت النيابة في
مرافعتها بتوقيع أقصي عقوبة علي المتهم.
وقررت المحكمة برئاسة القاضي المحمدي قنصوة التأجيل لجلسة غدا الاثنين لاستكمال سماع مرافعة الدفاع.
بدأت الجلسة بنداء المحكمة علي حبيب العادلي ورد قائلا "أيوة يافندم" وأثبتت المحكمة حضوره وحضور المدعين بالحق المدني وهيئة الدفاع.
وبدأت
النيابة المرافعة بتقديم كتاب وارد من وحدة مكافحة غسيل الأموال صادر
بتاريخ 2 أبريل الجاري ،والذي تضمن تحريات هيئة الأمن القومي ،الموجه إلي
وحدة غسيل الاموال حول الاشتباه في قيام حبيب العادلي بغسيل الاموال.
وأكدت
التحريات وجود اشتباه ولا تتوافر لديها معلومات كافية عن أسباب التحويلات
المالية التي تمت في حساب المتهم، وقامت المحكمة بعرض التحريات علي فريد
الديب، محامي العادلي، ثم بدأت النيابة برئاسة المستشار عمرو فاروق المحامي
العام لنيابات أمن الدولة، مرافعتها.
استهلت النيابة مرافعتها بقوله
تعالي "ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا ويشهد الله علي ما في
قلبه وهو ألد الخصام وإذا تولي سعي في الارض ليفسد فيها ويهلك الحرث والنسل
والله لا يحب الفساد".
وأكدت النيابة أن ما جاء في نص الآية الكريمة
ينطبق علي ما تحتويه اوراق الدعوي من وقائع وان هذا جزء من جرائم المال
العام والتربح من الوظيفة العامة وأن كل ورقة في الدعوي حالة من الفساد.
وأضافت
أن وقائع الدعوي بدأت عندما اعتمد العادلي أمر إسناد الي محمد فوزي محمد
زوبعة، رئيس مجلس إدارة شركة زوبعة للمقاولات والتجارة، لتنفيذ عدد 8
عمارات سكنية بمدينة الفردوس بقيمة 21 مليون جنيه وذلك بموجب مناقصة محدودة
طرحها من صندوق مشروعات وزارة الداخلية.
وأشار إلي أن الوزير اعتمد
تنفيذ أيضا 16 عمارة سكنية بمشروع الخمائل مقابل 50 مليون جنيه من الوزارة
وتحصلت الشركة علي مستحقاتها المالية فيما عدا المستخلص الأخير والذي تم
خصمه منها ونشأ بين وزارة الداخلية والشركة نزاع قضائي لا يزال قائما
بمحكمة القضاء الإداري.
وتضمنت الأوراق أن جمعية النخيل التابعة لصندوق
إسكان ضباط الشرطة قامت بتخصيص 1500 متر مربع بمنتجع النخيل في القاهرة
الجديدة لحبيب العادلي ثم قام الأخير ببيع قطعة الأرض المخصصة خوفا من
تجاوز المهلة المسموح له بالبناء فيها واستخراج الرخصة في تلك الأرض طبقا
لتعليمات إدارة الجمعية.
ويضيف: كلف العادلي مرؤوسيه من الضباط بسرعة
إيجاد مشترٍ للأرض، وبالفعل تم اللجوء لمحمد زوبعة صاحب الشرطة التي أسند
إليها مشروعات وزارة الداخلية مما تعتبره النيابة تربحا من الوظيفة العامة
وصفقة قام بها المتهم حبيب العادلي بالتنسيق مع الشاهد الأول صاحب الشركة.
ثم
تناولت النيابة تهمة غسيل الأموال عن طريق تجزئة المبلغ المتحصل عليه وهو 4
ونصف المليون جنيه، عبر دفع 250 ألف جنيه كمقدم تعاقد كاش ثم إيداع باقي
المبلغ بحساب المتهم ببنك مصر فرع الدقي وذلك لإخفاء مصدر تلك الأموال كما
سدد المشتري محمد فوزي باقي المتأخرات المالية عن مخصصات البيع نيابة عن
الوزير والتي تقدر ب89 ألف جنيه.
وأثناء مرافعة النيابة طلبت المحكمة
برئاسة القاضي المحمدي قنصوة من المتهم حبيب العادلي الوقوف وعدم الجلوس
داخل قفص الاتهام وقال له "يجب أن تظل واقفا ولا تجلس ليس من قبيل التذنيب
ولكن لضرورة المشاركة في القضية" ثم أمر بإعطاء المتهم ورقة وقلما لتسجيل
ملاحظاته علي ما تبديه النيابة من وقائع منسوبة اليه.
واستعرضت النيابة
أدلة ثبوت جريمة التربح وغسيل الأموال المبنية عليها وذلك من خلال عرض
الوقائع التي تحتويها اوراق الدعوي، حيث أكدت النيابة خلال مرافعتها ان
هناك ضغوطا مورست علي المشتري حيث قال في التحقيقات "أنا دفعت كاش لازم
طبعا ده وزير الداخلية" وأضافت النيابة ان الضغوط أيضا شملت التهديد بعدم
صرف المستخلص الأخير والمستحق للمشتري لدي وزارة الداخلية بخصوص تنفيذ بعض
المشروعات، وأكدت النيابة أن جريمة التربح لها صورتان الاولي ان يقوم
الموظف العام بالتربح لنفسه ولا يشترط في هذه الحالة أن يكون التربح بحق أو
بغير حق، أما الصورة الثانية فهي قيام الموظف العام بالتربح لغيره ولا
يعاقب عليها القانون إلا إذا كانت بغير حق.
وشددت النيابة أن العادلي
تربح لنفسه من خلال أقوال الشاهد عمرو عدس الذي أكد في التحقيقات أن المتهم
طلب منه إيجاد مشترٍ للارض بأعلي سعر وأن المتهم علي يقين بأن المشتري علي
علم بأن قطعة الأرض تخص وزير الداخلية حبيب العادلي.
وفي نهاية
المرافعة قالت النيابة "نحن في ملحمة من الفساد الذي أصاب هذا الوطن
المنكوب فلك الله يامصر" وطالبت بتوقيع أقصي العقوبة بالسجن المشدد 7 سنوات
والغرامة.
ثم استمعت المحكمة لمرافعة المدعين بالحق المدني والذين
انضموا إلي النيابة العامة في مواد الاتهام وطالبوا برد المبلغ وضم تهمة
الرشوة طبقا لنص المادة 115 مكرر من قانون العقوبات حتي يكون المتهم عبرة
لغيره وصمموا علي الادعاء ب50 مليون جنيه علي أن يصرف نصفها لشهداء الثورة
ونصفها الآخر لإنشاء وزارة لمكافحة الفساد.
ثم قررت المحكمة رفع الجلسة لمدة ربع ساعة بناء علي طلب الدفاع قبل ان تستمع لمرافعة فريد الديب، محامي حبيب العادلي.
وقال
الديب في مرافعته التي استمرت لساعة ونصف إن سلوك حبيب العادلي لا تشوبه
شائبة في القضية، وأن ما حدث من وقائع منسوبة إليه ليس لها أي ظل في أوراق
الدعوي، مؤكدا أن عملية البيع تمت علي سبيل المجاملة وليس التكليف كما تدعي
النيابة العامة بين العادلي كوزير للداخلية ومرؤوسيه.
وألمح الديب إلي
أنه يبدي دهشته مما ورد بقرار الإحالة من تهم، مؤكدا أن الصدفة وحدها هي
التي جعلت رئيس أكاديمية الشرطة اللواء عماد حسين هو نفسه رئيس جمعية
النخيل لإسكان ضباط الشرطة مشددا علي أن هذه الجمعية تخضع لقانون الاسكان
وليس لوزير الداخلية، كما أن الصدفة نفسها جمعت بين محمد فوزي زوبعة،
المشتري، وسمسار الجمعية، حيث طلب الاول من الثاني شراء قطعة أرض فعرض عليه
السمسار قطعة وزير الداخلية، و أضاف الديب أن أمر إسناد مشروعات الوزارة
يخص صندوق الجمعية وليس لوزير الداخلية دخل فيه سوي التوقيع كمشرف فقط.
ولم
يتوافر عنصر سوء النية عندما طلب من الشاهد وضع المبلغ في حسابه الخاص
بالبنك كما أكد أن ما جاء بأقوال المشتري إنه لم يقابل أو يشاهد الوزير
طوال فترة عمله بالوزارة.
وقام الديب بإطلاع المحكمة علي اوراق فحص
واجتماعات قرارات مجلس الادارة وتبين توقيع الوزير فقط كمشرف علي قرارات
المجلس وأكد الدفاع أن هناك سوء ظن من النيابة تجاه المتهم، وقدم الديب
صورة من مذكرة دفاع للمحكمة تتكون من 25 صفحة وطالب ببراءة المتهم مما أسند
إليه وعدم قبول أو رفض الدعاوي المدنية المقامة ضده.
وكانت تحقيقات
نيابة أمن الدولة ،قد كشفت قيام حبيب العادلى بارتكاب جريمة غسيل الأموال
عقب ورود إخطار من بنك مصر يفيد قيام محمد فوزى محمد يوسف شريك متضامن
بشركة زوبعة للمقاولات بإيداع 4 ملايين جنيه ونصف بالحساب الجارى الخاص
بالوزير السابق حبيب ابراهيم العادلى خلال شهر أكتوبر بما لايتناسب مع حركة
وطبيعة الحساب الشخصى له.